أحمد بن محمد المقري التلمساني

373

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فليل فيه همّ مستكنّ * ويوم فيه شرّ مستطير « 1 » ونرجو أن يتيح اللّه نصرا * عليهم ، إنه نعم النصير « 2 » [ القصيدة أبى البقاء صالح بن شريف الرندي في رثاء الأندلس ] ومن مشهور ما قيل في ذلك قول الأديب الشهير أبي البقاء صالح بن شريف الرندي رحمه اللّه تعالى : [ البسيط ] لكلّ شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغرّ بطيب العيش إنسان هي الأمور كما شاهدتها دول * من سرّه زمن ساءته أزمان « 3 » وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شان يمزق الدهر حتما كلّ سابغة * إذا نبت مشرفيّات وخرصان « 4 » وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان أين الملوك ذوو التيجان من يمن * وأين منهم أكاليل وتيجان وأين ما شاده شدّاد في إرم * وأين ما ساسه في الفرس ساسان وأين ما حازه قارون من ذهب * وأين عاد وشداد وقحطان أتى على الكلّ أمر لا مرد له * حتى قضوا فكأنّ القوم ما كانوا وصار ما كان من ملك ومن ملك * كما حكى عن خيال الطيف وسنان دار الزمان على دارا وقاتله * وأمّ كسرى فما آواه إيوان « 5 » كأنما الصعب لم يسهل له سبب * يوما ولا ملك الدنيا سليمان فجائع الدهر أنواع منوّعة * وللزمان مسرّات وأحزان وللحوادث سلوان يسهلها * وما لما حلّ بالإسلام سلوان دهى الجزيرة أمر لا عزاء له * هوى له أحد وانهدّ ثهلان « 6 » أصابها العين في الإسلام فارتزأت * حتى خلت منه أقطار وبلدان « 7 »

--> ( 1 ) المستكن : المستتر ، والشر المستطير : المنتشر المتسع . ( 2 ) يتيح : يهيئ ويقدّر . ( 3 ) دول : متداولة . ( 4 ) السابغة : الدروع . والمشرفيات : السيوف ، ونبوها : ألا تصيب الضريبة . والخرصان : أراد بها الرماح . ( 5 ) قاتل دارا هو الإسكندر الأكبر ، وإيوان كسرى : ديوان ملكه . ( 6 ) أحد وثهلان : جبلان . ( 7 ) في ب ، ه « أصابها العين في الإسلام فامتحنت » .